الجاحظ
185
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
له : انزل عن ظهر دابتك . فلم يرد عليه شيئا ، فكر الرسول إليه ، فقال : إني رجل أعرج ، وإن خرج صاحبي من عند الخيزران في موكبه خفت ألا ادركه . فبعث إليه : إن لم تنزل انزلناك . فبعث إليه قال : هو حبس في سبيل اللّه إن أنزلتني عنه إن أقضمته « 1 » شهرا ، فانظر أيما خير له أراحة ساعة أم جوع شهر ؟ قالوا له : هذا الهيثم بن مطهّر . قال : هذا شيطان . وقال أبو علقمة النحوي : يا آسي « 2 » ، إني رجعت إلى النزل وأنا سنق لقس « 3 » فأتيت بشنشنة من لوية ولكيك ، وقطع أقرن « 4 » قد غدرن هناك من سمن ، ورقاق شرشصان وسقيط عطعط « 5 » ، ثم تناولت عليها كأسا . قال له الطبيب خذ خرفقا وسفلقا وجرفقا . قال : ويلك أي شيء هذا ؟ قال : وأي شيء ما قلت ؟ قال الزّبرقان : أحبّ صبياننا إليّ العريض الورك السبط الغرّة ، الطويل الغرلة ، الأبله العقول . وابغض صبياننا إلي : الأقيعس الذكر ، الذي ينظر من جحر ، وإذا سأله القوم عن أبيه هرّ في وجوههم . قال الهيثم : قال الأشعث : إذا كان الغلام سائل الغرة ، طويل الغرلة ملتاث « 6 » الأزرة كأن به لوثة « 7 » فما يشك في سؤدده . قال أبو المخشّ : « كان المخش أشدق خرطمانيا ، سائلا لعابه كأنما ينظر من قلتين ، كأن ترقوته بوان أو خالفة ، وكأن كاهله كركرة جمل . فقأ اللّه عيني إن كنت رأيت قبله ولا بعده مثله » .
--> ( 1 ) أقضمته : علفته . ( 2 ) الآسي : الطبيب . ( 3 ) السنق : المتخم . اللقس : ذو الغثيان . ( 4 ) الأقرن : الكبش الكبير القرنين . ( 5 ) عطعط : جدي . ( 6 ) الملتاث : المختلط . ( 7 ) اللوثة : الحمق .